السيد الطباطبائي
322
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
أن ينقل الحكم إلى نوع ذلك الشخص ، ثمّ يرد إليه في هذا الموضع ، ويتبيّن منفعة الشكل الثاني ، أو ما صورته صورة الشكل الثاني ؛ وذلك أنّه إذا نظر في مباينات المحمول ومحمولات الموضوع أو عكس ذلك ، فإنّ هذا هو الشكل الثاني ، وكذلك انتاج السالبة والموجبة الجزئيّتين إنّما يكون بالشكل الثالث أو ما صورته صورة الشكل الثالث ، ولولا ذلك ما كان بهذين الشكلين انتفاع بعد ما بيّن الحكيم - يعني به المعلّم الأوّل - أنّ المطالب الأربعة ، وهي : الموجبة الكلّيّة ، والسالبة الكلّيّة ، والموجبة الجزئيّة ، والسالبة الجزئيّة ، تتبيّن في الشكل الأوّل » « 1 » ، انتهى . ويجب عليه أن يعتبر ولا يذهل عن الأغلاط اللفظيّة والمعنويّة المبيّنة في كتاب المغالطة . وينبغي له أن يعتبر أنّ المسألة داخلة في أي علم وموضوعه ، كذلك حتّى لا يحصل الاشتباه أو الاطناب في أخذ أي موضوع ومحمول كان ، بل يؤخذ بالمناسب وما لا يخرج عن المحمولات الداخلة لمعلوم المسألة داخلة الموضوع تحتها . وينبغي له إذا كانت المسألة ممّا اختلفت فيه الآراء أن يفحص عن السبب الموجب لذلك الاختلاف بمقدار يفي بأغراضهم ودواعيهم ، أخذا بقضايا حدسيّة ظنّيّة غير يقينيّة ، وحال الناس والجمهور في فهمه ورأيهم فيه ، فربّما أفاد ذلك حدسا بالمطلوب وتنبّها بالحقّ ، إذ المطلوب إنّما يحصل غالبا بالحدس قبل البرهان ، إذ يفترق الحدس عن الفكرة بسقوط المقدّمات المتوسّطة أو كونها غير مدركة تفصيلا .
--> ( 1 ) رسالتان فلسفيّتان للفارابي : 89 ، الرسالة الثانية ، التسلسل 15 .